الزهرة الزرقاء
واقفه ها هى هناك كعادتها.. امام البحر الثائر دوما تنظر الى لا شئ أو لعلها تراقب امواجه المتلاطمه المضطربه الشبيهه بما يتصارع الآن فى اعماقها فى تلك اللحظه..النسيم يداعب خصلات شعرها لتهفو حرة فى الأثير المحيط بها كأنها تتمنى الهرب الى عصر اخر أو زمن اخر.. حانت التفاته منها نحو الشفق بألوانه الحزينه الداميه التى يبدو و كأنها انتزعت من بركان احزانها لتترجم ما تشعر به الآن عبر لوحه الهيه رائعه.. و قرص الشمس الملتهب يخفت توهجه رويدا رويدا و يختفى بين السحاب تارة و تارة يظهر حتى تبتلعه مياه البحر فى هدوء..
تساءلت أقطرات الندى تلك التى تذوق طعمها الآن فى فمها و تنساب على وجنتيها أم انها دموع أو بقايا دموع ؟؟ فلا تعلم هى كم أذرفت من دموع لأجله و لكنها بالتأكيد تعلم أنه لولا رحمة الخالق عز و جل لنضب منبعها منذ أمد بعيد.. أخاديد حفرتها عبراتها على خدها المرمرى !!!!!
شقوق زمنيه فى وجهها الملائكى فلقد أمتد عمرها قرونا منذ أن احبته.. تنظر الى مياه البحر تحاول أن تستشف ما يدور فى أعماق ذلك المجهول.. فاذا بها ترى عينيه متموجه على صفحة الماء تنظر اليها فى حنان مشفق حزين.. أفاقت من تأملاتها على صوته العذب واضعا أنامله على كتفها يهمس بأسمها فى رقه تخالطها انهار من الحزن الدفين.. ألتفتت اليه بكل كيانها و احتشدت كل المعانى و المشاعر التى تشعر بها فى كلمة واحدة.. اسمه.. جلسا سويا على الرمال.. شعور الفراق يمزقها ألف مرة كل لحظه.. تعلم أنه لن يعود.. تعلم أنه فضل نيل الشهادة على حبها و أنه اخفى عنها الحقيقة كى لا ترجوه ليبقى فهو لن يستطيع رفض مطلب لها.. آآآه نيران تنهش روحها و وسيلتها الوحيدة للتعبير عما يجيش بنفسها لا شئ سوى ذرف الدموع لعلها تطفئ ذلك اللهيب الجهمنى المستعر بداخلها.. نظرت الى عينيه و هى تفكر أسيجئ وقت تنسى فيه تلك العينان ؟؟
هاتان المقلتان حالكتا السواد كليل نقى لا تشوبه أى اشعه قمريه أو حتى ضياء
نجم بعيد ينتظر نهايته.. احتراقه فى الفضاء السرمدى.. ترى شفافيه عميقه تفيض منهما تستميت
فى اخفاء حقيقة رحيله عنها.. مد يداه ليستقبل أصابعها فى راحته.. نهضا و سارا معا الى ذلك
المكان الذى قدر لقلبيهما ان يتحابا عنده.. عند تلك الصخرة كان أول لقاء لهما و سيكون أيضا
عندها الأخير.. أتكئت عليها.. تحاول أن تقول شئ أى شئ و لكن كل محاولاتها باءت بالفشل
فآثرت الصمت فلعله أبلغ وسيلة فى اخباره بأنها لن تنساه ما دام فى صدرها نفس يتردد و قلب ينبض.. بحثا سويا عن ذلك المكان الذى حفرا فيه اسميهما منذ أن تآلفت روحاهما.. وجداه و لكن !!!!!!!
ما هذا ؟؟ عجيب !! المنطقه الممتدة على مرمى البصر لا توجد بها نبته واحدة مجرد مزيج متجانس من البحر و الرمال
و الصخور.. رباه سبحان من يخلق الحى من الميت.. زهرة زرقاء عند مكان الحفر لا بل روح زرقاء.. ستظل تحيا هناك باذن الله تذكرهما بأن قلب كل منهما أمسى متعلق بقلب الآخر الى الأبد و ان حبهما لا يعرف معنا لبعد المكان أو الزمان.. لا يقيده خوف أو حصار.. يهفو احساس كل منهما لحبيبه مهما كانت الحواجز أو العوائق.. مهما زادت
الهموم ستكون تلك الزهرة هى ملاذهما.. يفرا اليها من كآبة و قسوة الحياة لدنيا الخيال.. عالم
من مشاعرهما.. عالم أسطورى مخملى لا مجال فيه لزيف أو كراهيه.. عالم من الحب الخالص.
تعاهدا كلما ألتمعت ذكرى كل منهما فى قلب رفيقه سيمسك الآخر ورقة شجر ليكتب عليها الحروف الأولى من اسميهما و يناجى نسمه عابره لتحملها و توصلها للثانى ليعلم الأخير أنه
لا زال حيا فى الفؤاد و أن حبيبه لا تزال تدميه لوعة الاشتياق و مرارة الفراق و وحشة الغربه.على يقين أنهما سيتقابلا و لو فى أرض أخرى أو زمن آخر أو بعد آخر.. حتى لو كتب
اللقاء لروحيهما فقط.. فسيكون مكان اللقاء عند تلك الصخرة الخالدة.....
عند تلك الزهرة الزرقاء ......
و كأنها تسمع جوانحها تهتف
أموت أشتياقا
أموت احتراقا
و شنقا أموت
و ذبحا أموت
و لكننى لا اقول
مضى حبنا و انقضى
حبنا لا يموت
(قصيدة المستحيل لمحمود درويش)
أموت احتراقا
و شنقا أموت
و ذبحا أموت
و لكننى لا اقول
مضى حبنا و انقضى
حبنا لا يموت
(قصيدة المستحيل لمحمود درويش)
Words Lover
:artist
ده كانت اولى و اخر محاولاتى فى عالم القصة القصيرة(جدا)
يعنى قلت تقريبا انتوا زهقتوا من القصايد اللى تغم ده
على العموم ده اكثر غما